عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
38
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قلت : الذي ضمنه اللّه تعالى حفظ كتابه ، وأن الباطل لا يلبس به ، وذلك حاصل والحمد للّه . وأما تحريف الغالين وتأويل الزائغين فقد قيض اللّه سبحانه وتعالى رجالا يبيّنون عواره ويوضحون فساده ، ويدفعون ما ليس منه . قوله تعالى : ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ قال قتادة وجمهور المفسرين : المعنى ما يقول المشركون لك إلا مثل ما قال للرسل كفار قومهم من الأقوال المؤذية ، كقولهم : ساحر ومجنون « 1 » . فتكون الآية على هذا القول تعزية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال الكلبي : المعنى : ما تخبر إلا ما أخبر الأنبياء قبلك ، وهو إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لمن آمن باللّه وصدق المرسلين وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ لمن كفر باللّه وكذّب المرسلين « 2 » . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 44 إلى 45 ] وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 44 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 45 )
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 24 / 126 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3273 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 332 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن قتادة . ( 2 ) ذكره الماوردي ( 7 / 332 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 263 ) حكاية عن الماوردي .